
قد تتساءل عن سبب اختيار كلمة "فضفضة" في عنوان هذه المقالة! لكن إيمانًا مني بهدف هذا المجتمع في أن يكون مساحة خلاقة لتبادل الآراء ووجهات النظر المختلفة (Point of View) حول موضوعات تهم كُتّاب المحتوى العاملين في وكالات التسويق وشركات الدعاية والإعلان؛ اخترت هذه الكلمة بعناية.
من مكالمة هاتفية إلى مجتمع حيّ
من قلب الرياض، وتحديدًا من مكالمة هاتفية في قاعة "الدرعية" المُطلة على طريق الملك فهد، ناقشتُ مع مدرائي فكرة إنشاء مبادرة خاصة بكُتّاب المحتوى. ولأن الفكرة كانت تستحق أن تتحول إلى واقع، قررنا تخصيص هذا المجتمع ليكون تحت مظلة "بلكونة"، المنصة المتخصصة في صناعة محتوى التسويق والدعاية والإعلان. رؤيتنا أن يكون نافذة مُلهمة لكل متخصص ومهتم بالمحتوى بجميع أشكاله.
أبعد من مجرد تجمع.. وأكبر من مجرد لقاء
لم نؤسس مجتمع POV لمجرد الحديث عن الكتابة، بل لنخلق بيئة محفزة للنمو والتطور، حيث تتحول الأسئلة إلى أدوات للإبداع، ووجهات النظر المختلفة إلى خبرات متبادلة. نؤمن أن النقاشات المثمرة هي التي تستند إلى التجربة العملية، بعيدًا عن التنظير والفرضيات.
زملائي في هذه المهنة، أنتم أصدقائي بشكل أو بآخر. أتشارك معكم تحديات عدة مررنا بها جميعًا، من أولى خطواتنا المهنية وحتى اليوم، كذلك اللَبس المتكرر حول الفرق بين كاتب المحتوى والكوبي رايتر، أو التوجه الشائع: "متى يجب أن أكون كاتب جوكر؟ وحتى عند الحديث حول تطوير المهارات ومستوى التحسين، نفتقد بعض التوجيهات العملية لتحديد مهاراتنا وتحسينها مع احتياجات السوق.
فضلاً عن التساؤلات الدقيقة التي تتصف بها كتابة المحتوى مثل مفهوم ضبط الجودة، الاتساق، والإبداع. هل علامات الترقيم ما زالت بذات الدرجة من الأهمية في ظل انتشار اللهجة البيضاء؟ أم أن البريف يجب أن يتضمن كل صغيرة وكبيرة؟
هذه الموضوعات المهمة والمُلهمة أيضًا هي محل نقاش وتقدير، لأن بين ثناياها تكمن خبرات عريقة وتجارب واقعية.
حين تصبح الشركات محطات
قررنا -أنا وفريق بلكونة- أن تكون لقاءاتنا ذات طابع مختلف ومتميز جدًا عن أي لقاء آخر تعرفه، بحيث تُعقد لقاءاتنا كل مرة في أماكن جديدة، باستضافة شركات التسويق، ووكالات الإنتاج، والمساحات والحاضنات الإبداعية، وحتى الهيئات الحكومية في المستقبل القريب.
لأننا نؤمن أن كل بيئة عمل تحمل ثقافتها الخاصة، وإيقاعها المميز، وينبغي على كاتب المحتوى أن يعيش هذه الأجواء ويندمج فيها ليفهمها بعمق، فيحوّل التجربة إلى فكرة ومحتوى يخدم توجهات منشأته وعلامته التجارية، وهكذا تتحول لقاءاتنا إلى رحلات إبداعية بين محطات مختلفة نستكشف من خلالها الجديد، ونتعلم، ونتشارك المعرفة.
POV: مساحة للتعلم والتطوّر المستمر
كوننا في مساحة تفاعلية فإننا حتمًا لا نبحث عن إجابات نهائية بقدر ما نبحث عن الأسئلة الأعمق التي تُثري معرفتنا. نواكب تحديثات السوق، نعزز مهاراتنا، ونتعلم كيفية تقديم أنفسنا كعلامات تجارية شخصية في عالم مزدحم ومتشابه.
كل سؤال يحرك في أفكارك ساكنًا، فتبحث وتتعلم وتمارس، وهذا جزء مهم من عملية التطوير.
لماذا اخترنا اسم POV؟
استلهامًا من جملة (Point of View) نؤكد أن كل وجهة نظر تُطرح هنا هي انعكاس لجوهر لقاءاتنا، فتتعدد الزوايا، وتتلاقى الأفكار الإبداعية.
ناهيك عن كونه مصطلحًا ترندياً شائعًا على تيك توك، يعبر عن رؤى مختلفة وزوايا متنوعة للأشياء ويلفت الانتباه!
رحلتنا لا تزال في بدايتها
منذ الإعلان عن المجتمع، ازداد حجم المسؤولية على عاتقنا، فالمهتمون كُثر، والحماس كان واضحًا منذ اللقاء الأول. بدأنا رحلتنا بمناقشة موضوع "الكول تو آكشن" في شركة تاتش، ثم تحدثنا عن "البريف" في فوديز بلوك، واستضفنا لقاء حول المحتوى الصيّاد "الهوك" في شركة غالية، وأخيرًا، ناقشنا موضوع "الإبداع كأداة للإقناع" في حاضنة المشتل الإبداعية بحي السفارات.
بعد أربعة لقاءات حافلة بالمعرفة والتواصل، نمُد شكرنا لكل المستضيفين على دعمهم وكرمهم، لنستأنف لقاءاتنا بعد عيد الفطر المبارك. وأثناء هذه الفترة فإننا نعمل على تطوير المجتمع وابتكار منتجات مختلفة تدعم كُتاب المحتوى وتبني رحلة إثراء مميزة. شاركونا اقتراحاتكم، وأهلاً بكم في مجتمعكم.